الشيخ محمد الصادقي الطهراني

378

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الصرصر العقيم العاتية « ما تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ » فهل إنها ما أتت بيوتهم حين أتتهم ؟ ! أو أنها لم تكن شيئا حتى تدمره ، أو أنها في غير رميمها تحولت معهم رميما فلا يرى إلا الرميم ، مساكن وأجسادا ، أو بقيت من مساكنهم ما تدل على تدمرهم وتذمرهم ، وعلة أولى لما قدمناه « 1 » . ومن عجيب الأمر آنها « خرجت في مثل خرق الإبرة . . » أو « مثل الخاتم » « 2 » فدمرت أشياءهم وإياهم و « كَذلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الُمجْرِمِينَ » في دنياهم ، فأولى لهم في أخراهم ! . وترى هل كان هؤلاء الأغبياء ضعفاء ولذلك حسموا ؟ كلا ! وإنهم كانوا أقوى الأقوياء وأقوى منكم : وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيما إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنا لَهُمْ سَمْعاً وَأَبْصاراً وَأَفْئِدَةً فَما أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ وَلا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كانُوا يَجْحَدُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَحاقَ بِهِمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ » « 3 » . آية التمكين هذه توحي أن عادا كانوا أمكن من هؤلاء واسمع وابصر وافأد ، ولأنهم كانوا يجحدون بآيات اللّه ويستهزءون ما أغنت عنهم ما فضلوا به من مكنة السمع والأبصار

--> ( 1 ) . تناصرا من آيتي المساكن المرئية لحد الآن والثانية : « وَعاداً وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ » اللهم الا ان يعني تبين البيان القرآني ، لا الأبصار العياني ( 2 ) . روى الأول ابن بابويه القمي في من لا يحضره الفقيه عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله والثاني في الدر المنثور 6 : 44 - / اخرج الطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه عن ابن عباس قال قال رسول اللّه صلى الله عليه وآله . أقول : راجع ج 30 آيات عاد في سورة الفجر وج 29 من سورة الحاقة ( 3 ) . لقد ذكرت عاد في 24 موضعا من القرآن ، وهذا دليل ان لهم موضعا عظيما من الكفر والعناد ، ومن العذاب الشديد